مع اقتراب موعد ديربي مدريد أمام أتلتيكو يوم الأحد المقبل، عاد الحديث عن أزمة خط وسط ريال مدريد إلى الواجهة، هذه المرة على لسان الأسطورة الصربية السابقة للنادي بريدراغ مياتوفيتش، الذي قدّم تشخيصاً صريحاً لما ينقص الفريق في هذه المنطقة من الملعب.
لا بديل حقيقي لكروس ومودريتش في السوق
أوضح مياتوفيتش أن ريال مدريد، بعد سنوات طويلة من هيمنة الثنائي توني كروس ولوكا مودريتش على خط الوسط، يجد نفسه يبحث عن شيء مشابه لما كانا يقدمانه — لكنه أقرّ بصراحة أن مثل هذا البديل غير متوفر حالياً في سوق الانتقالات. ومن وجهة نظره، فإن مقارنة أي لاعب حالي بذلك الثنائي التاريخي لن تكون مقارنة عادلة أو مفيدة لأحد.
الحل ليس في السوق.. بل داخل الفريق نفسه
لكن اللافت في تصريحات مياتوفيتش أنه لم يكتفِ بتشخيص المشكلة، بل ذهب أبعد من ذلك بدعوته الإدارة والجهاز الفني إلى الثقة في العناصر الموجودة أصلاً داخل الفريق، بدلاً من البحث عن حل خارجي مستحيل التحقق. وأشار تحديداً إلى اسمين يراهما مرشحين لتحمّل تلك المسؤولية الإبداعية: البرتغالي برناردو سيلفا والتركي أردا غولر.
بمعنى آخر، رسالة مياتوفيتش لا تتلخص في “ريال مدريد بحاجة لصفقة جديدة”، بل في أن الفريق يمتلك بالفعل مواد خام كافية لبناء هوية جديدة لخط الوسط، شرط منح الثقة الكافية للاعبين القادرين على تحمّل مسؤولية صناعة اللعب والإبداع في التمرير الأخير.
سياق مهم: نهاية حقبة، لا مجرد أزمة عابرة
تأتي هذه التصريحات في إطار مرحلة انتقالية يعيشها ريال مدريد منذ رحيل الثنائي التاريخي، حيث تحوّلت مقارنة أي لاعب وسط جديد بكروس ومودريتش إلى أمر شبه حتمي كلما ظهرت أي مشكلة في السيطرة على مجريات اللعب. ووفق هذا الطرح، فإن التحدي الحقيقي أمام مورينيو لا يكمن في “إيجاد بديل” للثنائي الأسطوري، بل في بناء هوية مختلفة تماماً لخط الوسط، بخصائص لا تُقاس بالضرورة بمعايير الحقبة السابقة.
الديربي: اختبار مبكر للفرضية
يمنح ديربي مدريد المقبل فرصة عملية لاختبار هذا الطرح على أرض الواقع. فإذا نجح مورينيو في استخراج ذلك البعد الإبداعي من غولر أو برناردو سيلفا في مواجهة بحجم الديربي، فقد تكون تصريحات مياتوفيتش قد وضعت يدها على الحل الذي كان أمام الجميع طوال الوقت — لا في نافذة انتقالات لم تفتح بعد، بل في تشكيلة الفريق الحالية نفسها.