مدرب مهووس بالأهداف.. وآخر تحوّل ملعبه إلى حضانة أطفال

مدرب مهووس بالأهداف.. وآخر تحوّل ملعبه إلى حضانة أطفال

برشلونة: رقم مرعب، ورد جاهز من المتشككين

تخيل معي، عزيزي القارئ: نادي برشلونة سجّل 28 هدفاً في ست جولات فقط بالدوري الإسباني. رقم مرعب مهما كانت التبريرات التي يرددها جمهور الأندية المنافسة. والأهم من الرقم نفسه: الفريق يملك العلامة الكاملة في الترتيب — ست جولات، ست انتصارات.

الرد الأول والمتوقع من الجمهور المتشكك جاهز دائماً: “برشلونة واجه أندية ضعيفة، ولذلك حقق الانتصارات بهذه الغزارة.” وربما يكون هذا الرأي صحيحاً جزئياً. لكن هل تعلم أن الفوز على الأندية الصغيرة والمتوسطة، لا الفوز على المنافسين المباشرين فقط، هو من يصنع فارق البطولات؟ هذا بالضبط ما يجعل الجميع يرشّح برشلونة لحصد لقب الدوري للموسم الثالث على التوالي تحت قيادة هانزي فليك.

في الطرف الآخر.. مسرح وسيرك عالمي

وفي المقابل، هناك مشهد آخر تماماً — أو كما يقول المثل الشهير: “شرّ البلية ما يُضحك”.

بصراحة، ودون أي نية للتجريح بجمهور ريال مدريد أو نثر المزيد من الملح على جراحهم، فإن الواقع هناك بائس على كل الأطراف: الرئاسة، اللاعبون، والجهاز الفني.

القرارات الرئاسية: سلسلة من الأخطاء

فلورنتينو بيريز، في هذا الصيف والصيف الذي سبقه، لم يتخذ قراراً واحداً — برأيي الشخصي، وليس كحقيقة قطعية — إلا وكان خاطئاً. وأقرب مثال على ذلك: تجاهل تعزيز خط الوسط رغم أنه منطقة منتهية بالكامل تركيبياً، بل والأدهى من ذلك: تجديد عقد أحد لاعبي هذا الخط بعقد طويل ولسنوات عديدة، قبل انطلاق كأس العالم مباشرة — تجديد لموسم اللاعب نفسه الذي يرى غالبية الجمهور أنه “منتهٍ” فنياً.

فينيسيوس.. الأرقام لا تجامل

وهنا لا نتحدث عن تجنٍّ أو رأي عاطفي، بل عن أرقام موسمين متتاليين وهذا الموسم أيضاً. في مباراة إلتشي الأخيرة تحديداً، لم ينجح فينيسيوس جونيور في تنفيذ ولا مراوغة واحدة طوال اللقاء، بينما نجح الوافد الجديد يان ديوماندي في 7 مراوغات ناجحة بنفس المباراة — وهو ما مثّل نصف إجمالي مراوغات ريال مدريد الناجحة في تلك المواجهة بأكملها.

والأرقام الموسمية تؤكد الاتجاه ذاته: يسجّل ديوماندي معدل 5.20 مراوغة ناجحة لكل 90 دقيقة في الدوري الإسباني هذا الموسم — رقم يتفوق حتى على لامين يامال نفسه (4.30 مراوغة لكل 90 دقيقة).

ما فعله بيريز مع فينيسيوس تحديداً — من تمسّك إداري وتجديد عقد رغم هذا التراجع الواضح — هو دمار حقيقي لتركيبة الفريق بأكملها.

مورينيو الصارم.. تحوّل إلى حَمَل وديع

وفي الختام، مورينيو المعروف بصرامته وحزمه، تحوّل فجأة وبقدرة قادر إلى حَمَل وديع، لدرجة أنه يصفّق في كل دقيقة لفينيسيوس على أي لمسة كرة عادية، وكأن الكرة نفذها نجم استثنائي لا لاعب يمر بأسوأ فتراته.

بينما هانزي فليك في برشلونة ربما لا ينام جيداً، وتعابير وجهه تبدو دائماً منزعجة إن لم يسجل فريقه أكثر من خمسة أهداف — الوضع في ريال مدريد تحوّل إلى ما يشبه حضانة أطفال، حيث الجميع يبحث عن علاج للحالة النفسية للاعب واحد فقط، وكأن الكون بأكمله توقف من أجله.

فهل ينتظر جمهور الريال بطولة؟

كرأي شخصي، وكتوقع لا أكثر: الصدمة قادمة. لأن تعزيز الفاشلين داخل غرفة الملابس، مهما طالت مدة الصبر عليهم، لا يُنتج في النهاية سوى الدمار.


هذا المقال يعبّر عن رأي شخصي نقدي حاد، وليس تقريراً إخبارياً محايداً.

مقالات ذات صلة