منذ ما يزيد على عشر سنوات وأنا أتابع كرة القدم الأوروبية، وكل موسم أقنع نفسي بأنه لن يفاجئني. ثم يأتي أسبوع كهذا ليثبت لي أن هذه اللعبة لا تُروَّض أبداً.
ديربي مانشستر — الأعجوبة التي لا تنتهي
حقق مانشستر سيتي فوزاً ثميناً على غريمه يونايتد بهدف دون رد، في مواجهة الأحد 13 سبتمبر على ملعب أولد ترافورد، ليواصل “السيتيزنز” انطلاقته القوية في الدوري.
لكن الأرقام وحدها لا تحكي القصة. تعرّض فيل فودين للطرد في منتصف الشوط الأول بعد حصوله على بطاقة حمراء إثر ركله برونو فيرنانديز، ليجد السيتي نفسه في موقف بالغ الصعوبة أمام التفوق العددي لأصحاب الأرض.
خسارة لاعب بهذا الحجم في هذا التوقيت كانت كفيلة بتدمير أي خطة تكتيكية، ومع ذلك… سجّل إيرلينج هالاند هدف المباراة الوحيد في الشوط الثاني، لتنتهي المباراة بفوز السيتي رغم خوضهم أكثر من نصف اللقاء بعشرة رجال فقط.
هل كان الهدف صحيحاً؟
جرى احتساب تسلل على هالاند أولاً بعدما حوّل تمريرة عرضية من غفارديول نحو الشباك من زاوية ضيقة في الدقيقة 60، غير أن الإعادة أثبتت صحة الهدف بعد مراجعة تقنية VAR دامت طويلاً. وتبيّن أن قدم دورغو الممدودة أبقت النرويجي في وضع قانوني، لكن الجدل لم ينتهِ في أروقة أولد ترافورد حتى الآن.
يحمل هذا الديربي طابعاً مختلفاً بالنسبة إلى مانشستر سيتي، الذي يخوض هذا الموسم في مرحلة جديدة كلياً بعد نهاية حقبة جوارديولا. وما يحدث هو أن السيتي يبدو أكثر جوعاً وأشد شراسة مما كان ينبغي. يا لها من إجابة.
ريال مدريد — الفوز بطعم القلق
في برنابيو حيث اعتاد الجمهور أن يرى أفضل كرة قدم في العالم، افتتح ريال مدريد مسيرته في دوري أبطال أوروبا بفوز مثير على إنتر ميلان بنتيجة 2-1، غير أن طريقة الفوز كشفت عن جوانب تستدعي المراجعة قبل أن تطمئن إليها الإدارة والجماهير.
مبابي وإنجاز راؤول
مبابي كان الرجل الأبرز في المباراة، إذ سجّل هدفه الـ71 في دوري الأبطال ليعادل رصيد أسطورة النادي راؤول، وهو إنجاز يعكس المكانة التي باتت تحتلها هذه الموهبة في تاريخ الملعب الأوروبي.
لكن الصورة لم تكن وردية تماماً. اعترف فيديريكو فالفيردي صراحةً بأن اللاعبين لم يلتزموا بالتعليمات التكتيكية طوال المباراة. وحين يقول لك فالفيردي — الذي عُرف دائماً بهدوئه وتواضعه — هذا الكلام علناً، فاعلم أن ثمة مشكلة حقيقية تُطبخ خلف الكواليس.
وعلى الصعيد المحلي، فاز ريال مدريد على رايو فاليكانو بنتيجة 4-1 مع إطلالة لافتة لأردا غولر بعد الفوز، ليواصل الملكي صدارة الليجا بخطى واثقة.
دوري الأبطال يعود بضجيج
بعد فوز باريس سان جيرمان للمرة الأولى في تاريخه بلقب دوري أبطال أوروبا العام الماضي، تدخل أندية مثل مانشستر سيتي وبرشلونة وريال مدريد وإنتر وليفربول وبايرن ميونخ هذا الموسم وهي تحمل ترشيحات قوية للظفر باللقب.
بدأت جولات دور المجموعات يوم الثلاثاء 8 سبتمبر 2026، وكانت الانطلاقة مليئة بالتوتر والإثارة. شهدت الملاعب الأوروبية تألقاً لأندية برشلونة وباريس سان جيرمان وآرسنال، مقابل تعثر أندية أخرى.
آرسنال ونابولي: درس في الصبر
في ملعب مارادونا، صمد نابولي أمام آرسنال فترة ثم استسلم، وكانت التبديلات وأوديجارد حاسمَين في تحديد مسار المباراة. أوديجارد من جديد، الرجل الذي يختفي حين تتوقعه ثم يظهر حين لا تنتبه إليه.
يوفنتوس وسؤال أليجري
المدرب أليجري يتلقى هزيمته الثالثة على التوالي، فيما تتصاعد أزمة الإصابات في صفوف السيدة العجوز. وهذا يطرح السؤال المُحرج دائماً في إيطاليا: حتى متى؟ دفاع إنتر ميلان أيضاً يعاني، واستقبال الأهداف الكثيرة بات الهاجس الأكبر لكيفو مع بداية المسابقة القارية.
برشلونة لا يتوقف — ويامال يعيد كتابة التاريخ
تحضّر برشلونة لمواجهته أمام ليفانتي بحثاً عن انتصاره الخامس على التوالي في الليجا، في حين يستعد لافتتاح مشواره الأوروبي أمام فينورد.
يامال ومعادلة ميسي
خطة فليك مع لامين يامال تُؤتي ثمارها منذ الأسابيع الأولى. النجم الشاب يتفوق على إنجازات ميسي في نفس عمره، ويطارد أرقاماً استثنائية في دوري الأبطال. لا أحد يعرف كيف يصف طفلاً يبلغ من العمر 18 عاماً ويحمل كل هذا الثقل بابتسامة.
فليك نفسه يرد على سؤال حول ما إذا كانت أولويته الليجا أم دوري الأبطال بإجابة مفاجئة تخالف ما يفكر فيه لابورتا — وهذا التوتر الهادئ بين المدرب والرئيس يستحق المتابعة في الأسابيع القادمة.
الصورة الكبيرة
الموسم بدأ ولم يكمل شهره الأول بعد، لكن ملامح واضحة بدأت تتشكّل. السيتي يعيد ترتيب نفسه بعد جوارديولا، مبابي يكتب تاريخاً جديداً في برنابيو، يامال يُصحح تعريفنا لما يعنيه أن تكون “موهبة”، وآرسنال يتمسك بالقمة بعناد.
النهائي سيُقام في ملعب الميتروبوليتانو بمدريد يوم 5 يونيو 2027. ثمانية أشهر ونصف من الآن. طويلة بما يكفي لأن يحدث كل شيء، وقصيرة بما يكفي لتشعر أن الوقت يمرّ كالبرق.
كرة القدم الأوروبية عادت. وعادت بكل ما تحمله من لحظات جنون لا تقدر على المنطق.